بهمنيار بن المرزبان
539
التحصيل
وليس إذا عدمت الطبيعة الرويّة وجب أن لا يكون لفعلها [ لفاعلها ] « 1 » غاية ، فإن الرويّة لا تجعل الفعل ذا غاية ، بل تعيّن الفعل الّذي يختار من بين أفعال جائز « 2 » اختيارها و « 3 » لكلّ واحد منها غاية تخصّه ، فإنّ كلّ فعل يلزمه غاية بالضرورة لا بفعل فاعل ؛ ولو كانت النفس مسلّمة عن المعارضات المعيّنة « 4 » لكان يصدر عنها فعل متشابهة « 5 » على نهج واحد من غير رويّة . وحال الفلك كذلك فإنّها سليمة من العوارض والدواعي المختلفة ، فلهذا يصدر عنه الفعل على نهج واحد . وانظر إلى الكاتب الماهر لو روّى في كتب حرف حرف لكان يتبلّد ، وكذلك الضارب بالعود ، وكذلك اعتصام الزالق بما يعصمه ومبادرة اليد إلى حكّ العضو من غير فكر ولا رويّة . وسائر ما قيل في هذا الباب يرجع فيه « 6 » إلى كتاب الشفاء ليتحقق أنّ كون الفعل ذا غاية ليس يوجب أن يصدر عن رويّة ، بل يصحّ أن يصدر غير رويّة فيكون ذا غاية . واعلم أنّ نظام الذبول أيضا متأدّ إلى غاية . وذلك لأنّ لنظام الذبول سببا بالذات وهو الحرارة ، وسببا بالعرض وهو الطبيعة ، ولكلّ واحد منهما « 7 » غاية ، فالحرارة غايتها تحليل الرطوبة فيفنى « 8 » المادّة على النظام ، وذلك للحرارة بالذات ، والطبيعة الّتي في البدن غايتها حفظ البدن ما أمكن بامداد بعد امداد ؛ لكن كلّ مدد ثان يكون الاستمداد منه أخيرا أقلّ من الاستمداد منه بدءا « 9 » لما « 10 » نذكره في
--> ( 1 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ وكذا في الشفاء . ( 2 ) - سائر النسخ : جائزا . ( 3 ) - لفظة « و » ساقطة من ض ، ج . وكذا في الشفاء . ( 4 ) - ف ، ض : المفتنة . ج : المنسبة . وفي الشفاء : مسلمة عن النوازع المختلفة والمعارضات المتفننة . ( 5 ) - كذا ( 6 ) - ساقط من ف . ( 7 ) - ف : منها . ( 8 ) - سائر النسخ : فيغنى . ( 9 ) - سائر النسخ : بدئيا . ( 10 ) - ض ، ج : كما .